سلام الله عليك يا حبيب القلب ومهجة الروح وزينة الدنيا .. سلامٌ عليك
هذه رسالتي إليك، وأنت في غياهب الغيب لا يعلم إلا الله ما كُتب لي ولك .. هذه رسالتي ولست أعلم إن كنت ستقرأها أو يوافيني الأجلُ قبل أن أسلمها إليك !
قرأتُ ذات مرة رسالة أم لولدها، رسالة عظيمة بمشاعرها وروح الأمومة فيها.. ولا تعلم يا بني كم أثرت بي رسالتها، وأثارت فيني مشاعراً نائمة أيقظتها قبل أوانها، وجعلتني أشتاقُ إليك ..
ويفصلُ بيني وبينك - يا بني - مسافات الزمان، وسنين مغيبة لا نعلمها، الله يعلمها.
وتستغرب يا بني كيف سبقت الزمان واستبقت الأحداث، أفكر في كهولتك وأنا لم أراك طفلاً حتى الآن ! ولكن هي روح الأمومة يا حبيبي فلا تستغرب !
مشاعر الأمومة التي جعلتني أفكر فيك، ولا زلت مغيباً لا يُعلم مصيرك ! المشاعر التي جعلتني أشتاق إليك ولا زلتُ جاهلة بمصير المستقبل وحمل الأيام ودورة الزمان ..
إيه يا حبيبي، أشتاق إليك قبل أن أموت، في حين أنك لم تحيى بعد !
مر علي زمان، كنت أظن فيه أني سأموت بعمر معين، واجتهدت قبل ذاك العمر، ومر علي ولم أمت فيه! .. والآن يا بني، لست أفكر بالعمر، أفكر بزمانك أي كان، ثم الموت.
يا حبيبي، كنت كلما قرأت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، فكرت به فرأيت أني لا أملك علماً يُؤخذ عني، ولا لي من صدقة جارية، ففكرت بك ذخراً وأملت أن تكون مما أنتفع به، وبتّ أبني آمالاً في تربيتك، تكون سبباً - بعد هداية الله - في صلاحك ..
يا بني، إن متُّ قبل أن تصلك رسالتي، وإن متّ قبلَ أن أرى فيك الحياة .. فدعواتي لنفسي بالرحمة، وأن يسخر الله لي ابناً يدعو لي وإن لم يحمل اسمي، وإن لم تمضي في عروقه دمي.
" مقتطع " !
.. والحمد لله رب العالمين وسلامُ الله على رسوله الأمين، وسلامٌ علينا وعلى عباد الله الصالحين.
الاثنين، 30 مايو 2011
إليك بني !
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق